أحمد بن محمد المقري التلمساني
410
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا * وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفا أغنّ غضيض خفّف اللّين قدّه * وثقّلت الصهباء أجفانه الوطفا ولم يبق إرعاش المدام له يدا * ولم يبق إعنات التثنّي له عطفا نزيف نضاه السكر إلّا ارتجاجة * إذا كلّ عنها الخصر حمّلها الرّدفا يقولون حقف فوقه خيزرانة * أما يعرفون الخيزرانة والحقفا « 1 » جعلنا حشايانا ثياب مدامنا * وقدّت لنا الأزهار من جلدها لحفا « 2 » فمن كبد توحي إلى كبد هوى * ومن شفة تؤوي إلى شفة رشفا « 3 » ومنها : كأنّ السّماكين اللّذين تراهما * على لبدتيه ضامنان له حتفا فذا رامح يهوي إليه سنانه * وذا أعزل قد عضّ أنمله لهفا « 4 » كأنّ سهيلا في مطالع أفقه * مفارق إلف لم يجد بعده إلفا كأنّ بني نعش ونعشا مطافل * بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا « 5 » كأنّ سهاها عاشق بين عوّد * فآونة يبدو وآونة يخفى كأنّ قدامي النّسر والنّسر واقع * قصصن فلم تسم الخوافي له ضعفا « 6 » كأنّ أخاه حين حوّم طائر * أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا كأنّ ظلام الليل إذ مال ميلة * صريع مدام بات يشربها صرفا كأنّ عمود الصبح خاقان معشر * من الترك نادى بالنجاشيّ فاستخفى « 7 »
--> ( 1 ) الحقف : المعوج من الرمل . ( 2 ) في ه : « وقدت لنا الظلماء » . ( 3 ) في ب : « تومي إلى شفة رشعا » . ( 4 ) الرامح : المتسلح بالرمح . والأعزل : الخالي من السلاح . ( 5 ) مطافل : جمع مطفل ، وهي ذات الطفل من الإنس والوحش : والمهمة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها . والخشف - بكسر الجيم وسكون الجيم - ولد الظبي أول مشيه . ( 6 ) في ه : « نهض فلم تسم الخوافي له ضعفا » وفي الديوان « به ضعفا » . ( 7 ) في ه : « خاقان عسكر » .